U3F1ZWV6ZTIzNTI1NjE0MzQyX0FjdGl2YXRpb24yNjY1MTI3NTM2MDQ=
random
أخبار ساخنة

فلسطين الجريحة

فلسطين الجريحة "الجزء الأول"
فلسطين الجريحة "الجزء الأول"


 اتفق العرب على ألا يتفقوا ، لما سمعت هذه الجملة لأول مرة لم أعي أبدا معانيها، و ما تحمله في طياتها من انطباعات لأفراد هذه الأمة، الصغير منهم و الكبير، الحامل و العاقر، الشاب و الشيخ.. و الرضيع و المرضع... .
 فالأمة العربية لا زالت في خير ما لم تمد إليها أيادي الثعالب الصديقة، لكن و للأسف مدت هذه الأيادي و بصمت بالعشرة، بل و بالعشرين - بأصابع يديها و رجليها-  على جبهة العرب، التي لطالما كانت تهديدا لهم و لمعتقداتهم، فها هي ذي فلسطين أرض المسلمين قد احتلت من طرف الصهاينة، و أضحت تتشكل دولة يهودية صهيونية إسرائيلية، التي دائما ما كان السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله يقف سدا منيعا أمام طموحهم في تأسيس دولة يهودية مستقلة، يكون أساس تأسيسها الأراضي الفلسطينية - الأراضي الموعودة عندهم - و أي وعد هذا الذي أتى بنتائج دامية و حروب طاحنة، راح ضحيتها الظالم و المظلوم و المذنب و البريئ...فلم تكن رحمه الله - أي السلطان عبد الحميد الثاني - تسنح له فرصة من الفرص إلا و أفسد خططهم و تلاعب بترتيباتهم، حتى كان كل سهم يطلقونه عليه يعود فيصوب نحوهم، و هذا ليس بجديد على تاريخ الدولة العثمانية و سلاطينها، بدءا بمؤسسها عثمان بن أرطغرل مرورا بمحمد الفاتح فسليمان القانوني وصولا إلى حفيدهم عبد الحميد الثاني -رحمهم الله أجمعين-. 


 فيا شوقنا لأمثالكم، و يا أسفنا على فقدانكم، و يا حبنا لعدلكم و شهامتكم، و يا حزناه على أمة نسيت تاريخ أبطال أمتها، و حفظت أسماء لاعبي منتخباتها و فرقها و على قبتهم ( ريال مدريد و برشلونة)، فوالله بالله لو سألت شابا من شباب الأمة عن فريق معين من الفرق - خاصة الغربية منها - لأتى لك بمعلومات هذا الفريق بحذافيرها، لكن و ما إن تسأله عن تاريخ الأمة حتى تراه محمر الوجه ليس من الحياء - الذي عز في هذا الزمن - بل من جهله التام بتاريخ الأمة، التي جعلها الله سبحانه و تعالى خير أمة أخرجت للناس. لكن بماذا هي خير أمة ؟ أقول لك هي كذلك بثلاثة أمور أساسية، ذكر الله في قوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله)، فقد قدم الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان به، و كأنه جل جلاله يريد أن يقول لنا أنه إذا نحن أمرنا بالمعروف و نهينا عن المنكر، آنئذ يكون إيماننا به إيمانا صادقا خالصا لوجهه. لكن و للأسف ( لطالما حاولت تجنب كلمة " لكن " في كتاباتي، فأجد نفسي عاجزا عن الإتيان بأنسب منها لأعبر عن الواقع المر و الأليم الذي تعيشه الأمة)، انقلبت الموازين في زمننا هذا، فصار السالب موجبا، و الموجب سالبا، و صار الباطل حقا، و الحق باطلا... و منه أمَرنا بالمنكر و نهينا عن المعروف، فأضحى إيماننا ناقصا تعتريه المثالب و المعايب. ربما كلامي هذا جارح و محبط لك نوعا ما، لكن أقول لك إن أنت أحسست بالإحباط " الصريح خير من الكذاب "، أو كما يقول المغاربة القدامى " قاصح احسن من كذاب ".و لم أكن لآتي بهذا المثل إلا لحسن عباراته و دقة معانيه، لأنه لا يؤتى بالأنسب إلا لأنه أنسب من المناسب. إن حال الأمة اليوم لا يخفى على أحد، فها هي ذي فلسطين الجريحة قد سيطر عليها الصهاينة اليهود، فكم قدمت - و لا زالت تقدم - للتراب الأسود من شهيد، فهنيئا للشهيد بشهادته، و هنيئا لفلسطين بشهدائها. لكن هل يمكن أن نقول على إثر ما نراه بالبلدان العربية عموما و بفلسطين خصوصا، أن المسلمين قد انتهوا و فنوا و أنه لن تقوم لهم قائمة بعد هذا أبدا ؟ 

الجواب بالنفي المطلق و الثابت، لأن من أخذ قيلولة ليس كمن غط في سبات عميق، و قد أخطأ من قال - و كأنه ندم على ما قال - : المسلمون في نعاس واليهود/ يخيطون الوسائد للرقادبل إنهم في غفلة و سِنة لا غير، و ما هي إلا لحظات و ينجلين ، فتراهم مستيقظين واقفين شامخين وقفة الرجل الهمام ضد كل عدو ظالم و كل صديق خائن، و ما أكثر الثعالب التي تصادق الذئاب في هذا الزمن

إن المتمعن في تاريخ الأمة الإسلامية و بطولاتها و انتصاراتها، لا بد أن يجد في صفحات هذا التاريخ أنه كلما بدا لنا أن هذه الأمة قد انهارت و تكالب عليها الأعداء و الخونة من كل حدب و صوب، تنهض من جديد و تقف وقفة رجل واحد، و الباعث للعجب في هذا الأمر أنه كثيرا ما يكون سبب نهوض الأمة و استفاقتها من الغفلة هو عدوها اللذوذ بشكل من الأشكال، و خير دليل على هذا قصة فرعون مع موسى عليه السلام، ففرعون عمل من حيث لا يدري على تربية موسى و هو رضيع، و هو لا يعلم بتاتا أنه سيكون سببا في هلاكه و غرقه - كما سيحصل للصهاينة بإذن الله - و الأمثلة في هذا الشأن تعد و لا تحصى، اقتصرنا على المشهور منها و المعروفإن أمة المليار أضحت صامتة خرساء عمياء لا تبطش بيد و لا بغيرها - إلا من رحم الله - فأصبحت تسقط أمام أوهن الأمور ، و إن حال فلسطين و الفلسطينيين اليوم يشهد على ضعفهم و وهنهم هذا. ألم يقرؤوا قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، فأين أنتم يا عرب ؟ أين اتحادكم و هيبتكم ؟ أم أنكم أصبحتم سلعة تباع و تشترى بثمن بخس ؟ إن النصر قريب و إن الوعد حق، و إن الشهيد في الجنان و إن المسلمين في سلام و إن الصهاينة في أوهام، و إنا بقوله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) متمسكون و على الطريق سائرون و إلى فلسطين داخلون، و في القدس مصلون، و لبني صهيون قاهرون و إنا منهم إن شاء الله منتقمون.

بشعور اسماعيل مستور 
"طالب باحث بشعبة الدراسات الإسلامية" 

الاسمبريد إلكترونيرسالة