U3F1ZWV6ZTIzNTI1NjE0MzQyX0FjdGl2YXRpb24yNjY1MTI3NTM2MDQ=
random
أخبار ساخنة

هل فعلا ظهرت المراهقة عندما ظهر التمدرس!!!

هل فعلا ظهرت المراهقة عندما ظهر التمدرس!!!
هل فعلا ظهرت المراهقة عندما ظهر التمدرس!!!
حينما نعود إلى كل الأدبيات لا نجد مرحلة المراهقة بمفهومها العلمي باعتبار أن الإنسان في نموه كان يقسم إلى قسمين : مرحلة الطفولة ومرحلة الرشد والفيصل بين المرحلتين هو البلوغ. بالتالي إن اكتشاف المراهقة كمرحلة وسطى بين الطفولة والرشد يعتبر اكتشافا جديدا في تاريخ علم النفس وتطوره ، حتى أنه قيل أن المراهقة "ابتداع حضري" والذي ساعد على ظهور فترة المراهقة كمرحلة مستقلة ومتميزة عن الطفولة وعن الرشد عدة عوامل ، منها إجبارية التعليم وتعميمه وطول فترته وما رافق ذلك من إقرار تشريعات تمنع اشتغال الأطفال قبل السن القانوني اللازم.


كما أن تعقد المجتمعات الصناعية وتطورها أصبح يتطلب من الفرد قدرة عالية من الإعداد العلمي والتكوين التكنولوجي و هذا الإعداد يحتاج من الفرد قضاء سنوات عديدة في المؤسسات التعليمية ، كما أن مدة التعليم الذي يتلقاه الفرد في المؤسسات التربوية والتعليمية اليوم يناهز عشرين سنة ، فأصبحت معظم الأطر المؤهلة في المجتمع لا تلتحق بالعمل والانخراط فيه قبل سن الثلاثين تقريبا، وهو ما يشكل نصف معدل عمره ، لأن كل عمل مهني أصبح يقتضي من صاحبه الإعداد العلمي المتين مما يجعله ينفق سنوات عديدة قد تقارب نصف معدل حياته في التعلم والاكتساب المعرفي ، وهذا عكس المجتمع الزراعي ذوا البنية الاقتصادية البسيطة فلم يكن يتطلب من أفراده سوى خبرات بسيطة يتولى الآباء عادة نقلها إلى أبنائهم عن طريق التقليد والمحاكاة في معظم الأحيان.
إن مرحلة المراهقة إذن مرحلة لم تكن قائمة الوجود بهذا الوضوح المتميز ولعل ما يوضح ذلك ، عدة مؤشرات نذكر منها ، غياب مصطلح المراهقة ، كمرحلة قائمة الذات في العديد من اللغات ، إننا نجد في بعض اللغات اسم الفرد وهو طفل إلى حدود 14 من العمر وبعدها يلتحق بالراشدين مباشرة ، دون أي فترة انتقالية أو وسطى يمر بها ، فمثلا نجد في فرنسا أن الفرد كان يلتحق بطبقة الفرسان إلى حدود 14 من العمر. وقد نلمس أيضا ما يؤكد غياب فترة المراهقة كفترة مستقلة ومتميزة وذلك في نوع اللباس وشكله ، ففي المتاحف الخاصة بالثقافة والحضارة الإنسانية القديمة ، نجد لباس الأطفال والراشدين دون تخصيص لباس أخر يناسب فترة المراهقة التي لاهي بطفولة ولاهي بالرشد.
والواقع أنه لا غرابة في ذلك إذا كنا نعتبر المراهقة اكتشافا جديدا مرتبطا بالتقدم الصناعي والتطور الحضاري، فالغرب نفسه لم يعرف المراهقة علميا إلا في بداية هذا القرن. ففي سنة 1904 ظهر أول مؤلف عن سيكولوجية المراهق للعالم الأمريكي "ستانلي وهول" الذي يعتبر المؤسس الأول لسيكولوجية المراهق.
الاسمبريد إلكترونيرسالة