U3F1ZWV6ZTIzNTI1NjE0MzQyX0FjdGl2YXRpb24yNjY1MTI3NTM2MDQ=
random
أخبار ساخنة

أهمية تقدير الذات في المجال المدرسي

أهمية تقدير الذات في المجال المدرسي

أهمية تقدير الذات في المجال المدرسي

تعتبر الذات جوهر الشخصية، ومفهوم الذات من الأبعاد المهمة في الشخصية الإنسانية التي لها تأثير واضح في سلوك الفرد وتصرفاته. فمفهوم الذات هو النواة وحجر الزاوية التي تقوم عليها الشخصية كوحدة مركبة دينامية. ويحتل مفهوم الذات مكانة مركزية في كتابات علماء النفس وعلماء الشخصية وتبرز أهميته لما له من تأثير في سلوك الفرد وأساليب توافقه للمواقف التي يمر بها. وفي هذا المقال سنتطرق إلى أهمية تقدير الذات في المجال المدرسي..
كلما ينمو الطفل تزداد حاجته إلى التقدير ممن حوله في المدرسة، من أقرانه ومدرسيه ليحظى بهذا التقدير فيعمل وينشط في مجالات كثيرة في الدراسة، وفي أوجه النشاط المدرسي وفي النظام حيث يلفت إليه الأنظار ويحظى بالتقدير الاجتماعي المرغوب. وقد يتمثل تقدير الفرد من الآخرين بمدحه أو الثناء عليه، ونجد كذلك عند البالغين حيث يميل الفرد إلى أن يثاب على عمل أجاده أو مشروع قام به إثابة مادية كالحصول على علاوة من رئيسه أو على درجة أو علة تشجيع. فحصيلة ما يصل إليه الفرد من نجاح أو فشل خلال خبرات حياته هي من تحدد شدة أو ضعف الحاجة إلى التقدير لدى هذا الفرد. ويرى بالمارد (Palmard) أنه: 
"إذا كانت الحاجات النرجسية لم تشبع فإن تقدير الذات ينقص واغلب الباحثين يؤكدون على أن تقدير الذات السوي هو الذي يسمح للفرد أن يتكيف وبالتالي يجلب الإحساس بالأمن ويسمح له بتوظيف طاقته النفسية نحو معرفة حقائق الحياة"
 وللمدرسة دور هام في تقدير المتعلم لذاته، فهي التي تكوّن الجو الملائم للرغبة في الدراسة والتحصيل واكتساب معارف جديدة، كما تساعد التلميذ على تكوين تصور واضح عن نفسه، فهو إما يتجه نحو قبول ذاته أو رفضها. وأكدت دراسات بودوين(Bodwin,1962) وبلدوز(Beldose,1964) على أهمية تقدير الذات باعتباره عنصر أساسي في نجاح التلميذ الدراسي، وبخاصة في مواد الرياضيات والآداب.
فالمتعلمون ذوو تقدير ذات جيّد يتحصلون على نتائج دراسية جيّدة. كما بيّنت دراسات شوو وألفز(Shaw & Alves) وكويمبي(Quimby,1967) أن تقدير الذات لدى الطلبة هو عامل محدد لمواصلة الدراسات العليا أو التخلي والانقطاع عنها. وأكد ماكندلس(Mc candless,1970) على أن تقدير الذات يلعب دوراً توجيهياً ودافعياً مؤثراً في قرارات الفرد فيما يتعلق قدراته وكفاءاته في مجال الدراسة أو في مجال العمل، كما يؤثر في توقعات الفرد لنفسه، ومدى مشاركته في النشاطات الاجتماعية.
واعتبر طوماس (Thomas,1972) أن نمط المدرسة والنظام المدرسي، والعلاقة بين المعلم والتلميذ من العوامل المؤثرة في تقدير الطفل لذاته، وأوضح حامد عبد السلام زهران أن للمعلم تأثير في مستوى فهم الطفل لنفسه إذ باستطاعة المعلم أن يخفّض من هذا المستوى أو يرفع منه، وبذلك يؤثر في مستوى طموحات الطفل وأدائه.
وبيّنت مريم سليم(2003) أن للبيئة المدرسية تأثيراً بارزاً في تكوين وتنمية تقدير ذات إيجابي عند التلميذ.
فالبيئة المدرسية تتضمن مجموعة عوامل من شأنها أن تؤثر في شعور التلاميذ اتجاه أنفسهم، واتجاه طرائق التدريس، وطرق المعاملة وأساليب التقويم، إضافة إلى مدى وضوح الإجراءات والقوانين الداخلية للمؤسسة والصف.
ويرى بروكوفير(Brookover) أن تقدير الذات له علاقة بالأداء المعرفي للفرد، وأن فشل بعض المتعلمين في الأداء المعرفي ليس بسبب انخفاض القدرات المعرفية ولكن بسبب انخفاض تقدير ذاته الإيجابي. وذكر سيرز(Sears) أن هناك علاقة وطيدة بين تقدير الذات والتحصيل الدراسي، فكلما كان تقدير الذات إيجابياً ساعد ذلك على النجاح والتفوّق.
وأشار أبودية (2003) إلى أن الفرد بحاجة إلى نظرة إيجابية لذاته، ويميل إلى تحقيق ما لديه من إمكانات لتصبح حقيقة واقعية. وكلما كان المتعلم أكثر إنجازاً كان تقديره لذاته مرتفعاً وواقعياً. فالحاجة إلى تحقيق الذات ترتبط بالإنجاز والتحصيل الدراسيين والتعبير عن الذات.
وفي نفس السياق أكدت مريم سليم على الدور الحساس الذي يقوم به المعلم في تعزيز تقدير الذات لدى التلاميذ إما إيجاباً أو سلباً. فالمعلم بحكم عمله يعد من أكثر الناس اتصالاً بالأطفال والمراهقين، فإذا كان الوالدان هما النموذج الخاص بالبيت فإن النموذج الخاص بالمدرسة هو المعلم، وبالتالي يعد من أكثر العوامل تأثيراً عليهم. 
فالعلاقة الإيجابية بين المعلم والتلاميذ لها أهمية كبيرة في تحسين تقديرهم لذواتهم، كما يمكن للمعلم أيضاً أن يطوّر بيئة تعليمية إيجابية يشعر التلميذ فيها بالانتماء والسعادة والأمن مما يزيد فرص التعلم والنجاح لديه، وللمدرسة بمختلف جوانبها تأثير بارز في تنمية تقدير الذات لدى المتعلم بعد الأسرة. ويؤدي كل من التوافق والنجاح المدرسي إلى تدعيم تقدير الذات لدى التلميذ، في حين يؤدي سوء التوافق والفشل الدراسي إلى فقدان الثقة في النفس أوّلاً وبالآخرين ثانياً، مما يؤدي بدوره إلى انخفاض مستويات تقدير الذات لديه.

الاسمبريد إلكترونيرسالة